سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

24

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

« فائدة - ذكر مكة ، حدودها وعيونها » سمي الأبطح أبطحا لان آدم عليه السّلام امر ان ينبطح في بطحاء جمح ، فانبطح حتى فجر الصبح ، ومكة المشرفة هي البلد الأمين شرفها اللّه ، وهي مدينة في واد والجبال مشرفة عليها من جوانبها وبناؤها بالحجارة السود ، وهي حارة في الصيف جدا ، وليلها أطيب من نهارها ، وكان أول من سكنها في مبدأ الزمان شيث بن آدم عليهما السلام ، وكانت مدينة جرداء ليس فيها بئر ولا نهر ولا عين ، وانما ماؤها من الأمطار وليس بها شجرة مثمرة ، وانما الأشجار والآبار حولها وليس بها مزارع ، وبها الحرم المكي ومساحته بريد في بريد والبريد منتهى البصر . وأما حدوده : فمن جهة المدينة المنورة ثلاثة أميال ، ومن جهة العراق سبعة أميال ، ومن اليمن مثلها ، ومن جهة جدة عشرة ، ومن الجعرانة تسعة ، ومن جهة الطائف سبعة كالعراق واليمن ، ونظمها بعض علماء التاريخ فقال : وللحرم التحديد من ارض طيبة * ثلاثة أميال إذا رمت اتقانه وسبعة أميال عراق وطائف * وجدة عشر ثم تسع جعرانه ومن يمن سبع بتقديم سينه * وقد كملت فاشكر لربك احسانه وعلى هذا التحديد اجماع مؤرخي مكة المشرفة ، وعلى الحدود المذكورة من جميع الجهات أبنية قديمة في غاية الشهرة ، ذكر ذلك في منسكه ابن عمي السيد رضي الدين الآتي ذكر ترجمته ان شاء مالك يوم الدين ، وفي الحرم بيت اللّه الشريف وأول من عمره بالحجارة إبراهيم الخليل عليه السلام وكان يستعين على بنائه بولده إسماعيل عليه السّلام وكان حول الحرم غوطة مشتبكة بأشجار ذات شوك فقطعها عبد مناف ابن قصي أحد أجداد النبي صلى اللّه عليه واله وهو أول من بنى دارا بمكة ولم تبن بمكة دار قبلها بل كان بها مضارب للعرب من الشعر الأسود . واما الحرم فأول من بنى عليه الحائط عمر بن الخطاب ، ثم زاد فيه عبد اللّه بن الزبير ، ثم إن عبد الملك بن مروان زاد